ابن أبي الحديد
201
شرح نهج البلاغة
وروى جبير بن مطعم ، قال قال أبى مطعم بن عدي لنا ونحن صبيان بمكة الا ترون حب هذا الغلام - يعنى عليا - لمحمد واتباعه له دون أبيه واللات والعزى ، لوددت أن ابني بفتيان بنى نوفل جميعا . وروى سعيد بن جبير ، قال سالت انس بن مالك ، فقلت أرأيت قول عمر عن الستة إن رسول الله صلى الله عليه وآله مات وهو عنهم راض ألم يكن راضيا عن غيرهم من أصحابه فقال بلى ، مات رسول الله صلى الله عليه وآله وهو راض عن كثير من المسلمين ، ولكن كان عن هؤلاء أكثر رضا ، فقلت له فأي الصحابة كان رسول الله صلى الله عليه وآله له احمد ؟ أو كما قال - قال ما فيهم أحد الا وقد سخط منه فعلا ، وأنكر عليه أمرا ، الا اثنان علي بن أبي طالب وأبو بكر بن أبي قحافة ، فإنهما لم يقترفا منذ أتى الله بالاسلام أمرا أسخطا فيه رسول الله صلى الله عليه وآله . [ ذكر حال رسول الله في نشوئه ] وينبغي أن نذكر الان ما ورد في شان رسول الله صلى الله عليه وآله وعصمته بالملائكة ، ليكون ذلك تقريرا وإيضاحا لقوله عليه السلام ( ولقد قرن الله به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ) ، وان نذكر حديث مجاورته عليه السلام بحراء ، وكون علي عليه السلام معه هناك ، وان نذكر ما ورد في أنه لم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا وخديجة ، وان نذكر ما ورد في سماعه رنة الشيطان ، وان نذكر ما ورد في كونه عليه السلام وزيرا للمصطفى صلى الله عليه وآله . اما المقام الأول فروى محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب " السيرة النبوية " ، ورواه أيضا محمد بن جرير الطبري في تاريخه ، قال كانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية